
في وجدة، بدأت حرارة الانتخابات ترتفع قبل أوانها. اسم عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، يطفو بقوة داخل كواليس حزب الاستقلال، مدعوما بإشارات واضحة من القواعد المحلية التي تبدو وكأنها حسمت خيارها مبكرا.
الإعلان جاء على لسان محمد الزين، خلال ندوة سياسية لم تكن بريئة تماما من رهانات المرحلة. الإجماع داخل الحزب، كما قُدم، شبه مكتمل، لكن القرار النهائي يظل معلقا بيد الأمين العام نزار بركة، في انتظار “الختم الرسمي”.
لكن خارج اللغة التنظيمية، ثمة قراءة أخرى تتشكل. تحركات حجيرة الميدانية خلال الأشهر الأخيرة لم تمر دون إثارة الانتباه. حضور متكرر، أنشطة متنوعة، ووتيرة تواصل مرتفعة… كلها مؤشرات دفعت البعض إلى وصف ما يجري بـ”حملة انتخابية غير معلنة”.
في المقابل، هناك من يقرأ المشهد بشكل أقل حدة. بالنسبة لهؤلاء، ما يقوم به حجيرة لا يتجاوز كونه عملا حزبيا عاديا، يدخل في إطار القرب من المواطنين، خاصة في مرحلة تسبق استحقاقات حاسمة. أنشطة رمضان، اللقاءات التنظيمية، والتواصل مع الفاعلين المحليين… كلها تفاصيل تُقدَّم كجزء من الروتين السياسي لا أكثر.
حجيرة نفسه يرفض توصيف “الحملة السابقة لأوانها”. الرجل يربط حضوره بكونه ابن المدينة، ويؤكد أن زياراته لوجدة ليست جديدة، بل امتداد لمسار بدأ منذ انتخابه نائبا برلمانيا سنة 2007. بين العائلة والسياسة، يصر على أن الخط الفاصل لا يزال قائما.
لكن في النهاية، يبقى السؤال معلقا: أين ينتهي العمل الحزبي ويبدأ التمهيد الانتخابي؟ في سياق سياسي ضبابي، تختلط فيه الإشارات، تبدو وجدة اليوم كأنها تدخل السباق قبل أن تُعلن صافرة البداية رسميا.
اعداد: كنزة البخاري



